فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 950

المبحث الثاني: نشأة المذهب الحنفي وتطوره وانتشاره

المذهب الحنفي: هو أول مذهب فقهي إسلامي من المذاهب المشهورة، يجمع آراء الإمام أبي حنيفة واجتهاداته إلى أقوال واجتهادات أصحابه وتلاميذه وبعض معاصريه، كما تضم ما أضافه فقهاء آخرون تبنوا المذهب، وساروا على منهجه وأصوله، وإن لم يعاصروا شيخه، فكان لاختلاط الرواية عن الإمام أبي حنيفة بالرواية عن غيره، ولاتحاد الأصول أثر في مزج الآراء، وجعل مجموعها مذهبًا واحدًا.

ولنشأة المذهب الحنفي وتطوره ثلاث مراحل [1] :

المرحلة الأولى: دور النشأة والتكوين:

وهو دور التأسيس ووضع قواعد المذهب وأصوله الفقهية على يد مؤسسه وتلاميذه المقربين، ويبدأ هذا الدور من الإمام أبي حنيفة، وينتهي بموت آخر أصحابه الأربعة الحسن بن زياد اللؤلؤي [2] المتوفى سنة 204 هـ.

ولقد تلقى الإمام أبو حنيفة العلم عن كبار التابعين، فقد كان شيخه حماد بن أبي سليمان [3] ، وأخذ العلم عن آخرين من علماء الكوفة الذين

(1) المذهب عند الحنفية لمحمد إبراهيم أحمد علي (جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جزء واحد) ص 59؛ المدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لأحمد حوى 105.

(2) الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي (000 - 204 هـ) قاض، فقيه، من أصحاب أبي حنيفة، أخذ عنه وسمع منه، وكان عالمًا بمذهبه بالرأي، ولي القضاء بالكوفة سنة 194 هـ ثم استعفى. نسبته إلى بيع اللؤلؤ، وهو من أهل الكوفة، نزل ببغداد، من كتبه: (أدب القاضي) و (معاني الإيمان) و (النفقات) و (الخراج) و (الفرائض) . انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 7/ 314؛ أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري 135؛ الجواهر المضية في تراجم الحنفية للقرشي 1/ 542؛ الفهرست لابن النديم 1/ 288؛ الأعلام للزركلي 2/ 191.

(3) أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الأشعري مولاهم (000 - 120 هـ) صاحب إبراهيم النخعي، روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وكان جوادًا. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 332؛ شذرات الذهب لابن العماد 1/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت