اتفق العلماء على عدم جواز دفع المسلم زكاته لكافر، ذمياً كان أو حربياً؛ لما رواه الشيخان عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: «إِنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [1] .
واختلفوا في جواز إعطاء زكاة الفطر لأهل الذمة إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [2] :
يجوز إعطاء صدقة الفطر والكفارة والنذر إلى أهل الذمة، إلا أنَّ صرفها لفقراء المسلمين أفضل.
ثانياً: قول الجمهور:
لا يجوز إعطاؤها إلا لمسلم، وهو مذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، أبي يوسف وزفر من الحنفية [6] .
(1) رواه البخاري ومسلم، وسبق تخريجه في صفحة (392) ، هامش (1) .
(2) الأصل للشيباني 2/ 259؛ مختصر القدوري 1/ 149؛ المبسوط للسرخسي 3/ 111؛ تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 303؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 49؛ الهداية للمرغيناني 1/ 113؛ فتح القدير لابن الهمام 2/ 266؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي 1/ 120؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 300؛ حاشية الطحطاوي 476.
(3) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 203؛ الكافي لابن عبد البر 115؛ شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 213؛ منح الجليل لعليش 2/ 107؛ الشرح الكبير للدردير 1/ 492؛ حاشية الدسوقي 1/ 492.
(4) الحاوي للماوردي 8/ 471؛ المهذب للشيرازي 1/ 175؛ المجموع للنووي 6/ 218؛ كفاية الأخيار للحصيني 195؛ مغني المحتاج للشربيني 3/ 112.
(5) المغني لابن قدامة 2/ 365؛ الكافي لابن قدامة 1/ 337؛ شرح الزركشي 1/ 408؛ الإنصاف للمرداوي 3/ 186؛ منار السبيل لابن ضويان 1/ 204.
(6) بدائع الصنائع للكاساني 2/ 49.