فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 950

اعتماد أبي حنيفة على القياس وتقديمه على خبر الآحاد، لم يكن إعراضًا عن الحديث الصحيح، أو استبدادًا برأيه الشخصي، إنما كان لمزيد من الاحتياط والحرص، كي لا يعتمد من الحديث إلا ما صح، فلأن يرى الرأي فيخطئ فيه خير له من أن ينسب رأيًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تأكيد، ولا سيما ما ساد في العراق من الظروف السياسية والاجتماعية والدينية، وظهور الفرق الضالة، مثل: الشيعة والخوارج وغيرهم، وقلة الأحاديث مما جعلها مرتعًا لكثير من الأحاديث الموضوعة، كل هذه الأسباب جعلت أبا حنيفة يتشدد في قبول الحديث.

ولقد دوّن المذهب الحنفي في عهد مؤسسه، فقد كان من شأن أبي حنيفة أنه إذا انتهت المداولة، واستقر الرأي في حكم مسألة، أمر أحد أصحابه بتدوينها.

وكان في صدارة تلاميذه: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، والحسن بن زياد.

ولقد كان لهؤلاء الفضل في تكوين المذهب الحنفي، ووضع أسسه وقواعده، كما دونت آراؤهم المخالفة لأبي حنيفة في الكتب المعتمدة، ونص فقهاء المذهب في بعض الفتوى على رأي أحد هؤلاء التلاميذ، كما أن لكل من الصاحبين كتبه التي حفظت المذهب، ونشرته [1] .

المرحلة الثانية: دور التوسع والنمو:

(1) المدخل الفقهي العام للدكتور: مصطفى أحمد الزرقا (دار القلم -دمشق-1418 هـ الطبعة الأولى، جزأين) ج 1/ص 201؛ المدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان للدكتور: أحمد سعيد حوى (دار الأندلس الخضراء - جدة-1423 هـ، الطبعة الأولى، جزء واحد) ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت