فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 950

ويبدأ من وفاة الحسن بن زياد، أي: من بداية القرن الثالث الهجري، وينتهي بنهاية القرن السابع الهجري.

فبعد نشأة المذهب في الكوفة موطن الإمام، وانتقاله إلى بغداد والبصرة بعد وفاة مؤسسه، بدأ بالانتشار في أكثر البقاع الإسلامية، فكان في العراق، ثم في مصر والشام وبلاد الروم وما وراء النهر، ثم اجتاز الحدود، فكان في الهند والصين حيث لا منافس له ولا مزاحم، ويكاد يكون المنفرد في تلك الأصقاع النائية إلى الآن، إذ المسلمون في الهند والصين يسيرون في عبادتهم، وفي تنظيم أسرهم عليه دون سواه.

وقد ابتدأ ينال المنزلة الرسمية التي يسرت له الانتشار منذ أن ولي أبو يوسف منصب القضاء للرشيد، ثم صار قاضي القضاة، فكان لا يعين قاضيًا في البلاد الإسلامية من أقصى المشرق إلى شمالي إفريقية إلا أن يكون حنفيًا، فكان المذهب الحنفي المذهب الرسمي للدولة، وفي عهد العباسيين ثم العثمانيين.

وإذا كان انتشار المذهب الحنفي في أول الأمر بسبب اختيار الخلفاء للقضاة من أئمته، فقد اكتسب نفوذًا قويًا بسبب إلف الناس له، ونشاط العلماء والمناظرات فيه، كما أن طبيعة المذهب المرنة جعلته قابلًا لكل الأزمنة، ملائمًا لكل الظروف والبيئات [1] .

قال ابن حزم -رحمه الله-:"مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: الحنفي بالمشرق، والمالكي بالأندلس".اهـ [2] .

(1) تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور: عمر سليمان الأشقر (دار النفائس -الأردن- 1423 هـ الطبعة الثالثة، جزء واحد) ص 161.

(2) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس الناصري (دار الكتاب -الدار البيضاء- 1418 هـ- 1997 م، تحقيق: جعفر الناصري، ومحمد الناصري، 3 أجزاء) ج 1/ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت