اتفق العلماء على أن سائر الهدي لا يُنحر إلا في الحرم، واختلفوا في هدي الإحصار [1] إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [2] :
لا يُذبح هدي الإحصار إلا في الحرم، ويجب على المحصر أن يبعث بهديه أو بقيمته إلى الحرم لتذبح عنه يوم النحر إن كان محرماً بالحج، ولا يتحلل حتى يذبح الهدي، فإن ذبحها قبل النحر أو في غير الحرم لم يصح، وهو رواية للحنابلة [3] .
ثانياً: قول الجمهور:
يُذبح هدي الإحصار حيث حُبس المحرم، سواء كان في الحل أو في الحرم، وهو مذهب المالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
(1) الإحصار في اللغة: المنع والحبس.
وفي الشرع: المنع عن المضي في أفعال الحج سواء كان بالعدو أو بالحبس أو بالمرض، وهو عجز المحرم عن الطواف والوقوف. التعريفات للجرجاني (دار الكتاب العربي -بيروت- 1405 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: إبراهيم الأبياري، جزء واحد) ص 41.
(2) الأصل للشيباني 2/ 467؛ المبسوط للسرخسي 4/ 106؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 179؛ الهداية للمرغيناني 1/ 180؛ تحفة الملوك للرازي 175؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 78؛ البحر الرائق لابن نجيم 3/ 57؛ الفتاوى الهندية 1/ 255.
(3) المغني لابن قدامة 3/ 174؛ المبدع لابن مفلح 3/ 190.
(4) المدونة لسحنون 2/ 427؛ الاستذكار لابن عبد البر 4/ 171؛ التاج والإكليل للعبدري 3/ 195؛ شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 389؛ مواهب الجليل للحطاب 3/ 198؛ الشرح الكبير للدردير 2/ 93.
(5) الأم للشافعي 2/ 159؛ الحاوي للماوردي 4/ 351؛ المهذب للشيرازي 1/ 234؛ المجموع للنووي 8/ 248؛ فتح الوهاب للأنصاري 1/ 369؛ غاية البيان شرح زبد ابن رسلان للرملي 176؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 534.
(6) المغني لابن قدامة 3/ 174؛ المبدع لابن مفلح 3/ 190؛ الإنصاف للمرداوي 3/ 517؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 526؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 559؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 455.