اتفق الفقهاء على أن الاستيطان شرط لوجوب الجمعة، فتجب على أهل المدن المستوطنين، ولا تجب على أهل الخيام الذين ينتقلون من مكان إلى آخر صيفاً وشتاءً، أما أهل القرى فهل تصح منهم الجمعة، أم لا بد من مصر جامع؟ اختلفوا في ذلك إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [1] :
لا تصح من أهل القرى، بل لا بد من مصر جامع [2] .
ثانياً: قول الجمهور:
تصح من أهل القرى، ولا يشترط لصحتها المصر الجامع، وهو مذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 23؛ بدائع الصنائع للكاساني 1/ 259؛ الهداية للمرغيناني 1/ 82؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 151؛ منحة السلوك للعيني 171؛ مواهب الرحمن للطرابلسي 194؛ النافع الكبير شرح الجامع الصغير للكنوي (عالم الكتب -بيروت- 1406 هـ، الطبعة الأولى، جزء واحد) ص 113؛ اللباب في شرح الكتاب للميداني 1/ 113.
(2) للحنفية في حد المصر الجامع أقوال كثيرة، أصحها: هو كل موضع له أمير وقاض، يقدر على تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود. وقيل: أنه ما إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم للصلوات الخمس لم يسعهم. المبسوط للسرخسي 2/ 23؛ الهداية للمرغيناني 1/ 82؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي 1/ 82.
(3) المدونة لسحنون 1/ 153؛ الكافي لابن عبد البر 70؛ الذخيرة للقرافي 2/ 339؛ مواهب الجليل للحطاب 2/ 163؛ حاشية العدوي 1/ 469.
(4) الأم للشافعي 1/ 190؛ بحر المذهب للروياني 3/ 94؛ الوسيط للغزالي 2/ 264؛ حلية العلماء للشاشي 2/ 229؛ المجموع للنووي 4/ 424؛ أسنى المطالب في شرح روضة الطالب للأنصاري 1/ 248.
(5) المغني لابن قدامة 2/ 90؛ المبدع لابن مفلح 2/ 150؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 312؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 28؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 764.