الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من جواز دخول الكفار حرم مكة؛ لما يأتي:
1 -أن الأحاديث الواردة في منع المشركين عن الحج تؤيد أن المراد من قوله تعالى: ژ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ژ قربانه للحج لا لمطلق الدخول.
2 -أن قياس الحنفية مكة على المدينة صحيح؛ لأن المدينة حرم، وتفريق الجمهور بين حرم مكة والمدينة مع إقرارهم بأنها حرم لا مسوغ له.
3 -أن قدوم وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعد مرجعه من تبوك بعد نزول براءة، ولو لم يجز دخول المشركين للمسجد لما أنزلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه.
الموادعة: هي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره، سواء فيهم من يقر على دينه، ومن لم يقر، دون أن يكونوا تحت حكم الإسلام [1] .
والأصل فيها قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [3] ، ومن السنة:
(1) نهاية المحتاج للرملي 8/ 106؛ المطلع على أبواب المقنع للبعلي 221.
(2) سورة التوبة: 9/ 1.
(3) سورة الأنفال: 8/ 61.