2 -وأما استدلالهم بحديث «وَلاَ يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ» ، فأجيب: بأن المراد من النهي دخولهم للحج، كما ورد في لفظ البخاري «أَن لا يحُجَّ بَعْدَ العامِ مُشركٌ» ، ويؤيده ما روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقرب المشركون المسجد الحرام بعد عامهم هذا، إلا أن يكون عبداً، أو أمة يدخله لحاجة» [1] ، قال الجصاص:"فأباح دخول العبد والأمة للحاجة لا للحج، وهذا يدل على أن الحر الذمي له دخوله لحاجة، إذ لم يفرق أحد بين العبد والحر، وإنما خص العبد والأمة والله أعلم بالذكر؛ لأنهما لا يدخلانه في الأغلب الأعم للحج"اهـ [2] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في النهي عن دخول المشركين مكة، هل هو عام في أي دخول، أم للحج فحسب؟
فالحنفية حملوا النهي للحج، ولم يمنعوهم من دخول مكة ولا المسجد الحرام، أما الجمهور فحملوا النهي على العموم، وقالوا: لا يحل للمشركين دخول مكة بحال.
الراجح:
(1) ذكره الجصاص في أحكام القرآن 4/ 280، من رواية شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر - رضي الله عنه -، قال التهانوي في إعلاء السنن 11/ 5321:"والمذكور من السند حسن، والمحدث لا يسقط من أول الإسناد إلا ما كان سالماً"اهـ. قال ابن العربي في أحكام القرآن 2/ 469 بعد أن نقل رواية جابر - رضي الله عنه:"وهذا قول باطل، وسند ضعيف لا يخص بمثله العمومات المطلقة، فكيف المعللة بالعلة العامة المتناولة لجميعها، وهي الشرك!"اهـ.
(2) أحكام القرآن للجصاص 4/ 280.