فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 950

أ - أن المشركين كانوا يدخلون المسجد للمصلحة، فقد كانوا يخاطبون النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهودهم، ويؤدون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبة، ويسمعون منه الدعوة، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج من المسجد لكل من قصده من الكفار، فكانت المصلحة في دخولهم [1] .

ب- أن حرمة الحرم أعظم؛ لتقدم تحريمه، ووجوب الإحرام في دخوله، وحرمة قتل صيده، وقطع شجره، وغيرها من الأحكام الخاصة به [2] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بالآية الكريمة، فأجيب: بأن المراد من الآية أحد وجهين:

أ- أن يكون النهي خاصاً في المشركين الذين كانوا ممنوعين من دخول مكة، وسائر المساجد؛ لأنهم لم تكن لهم ذمة، وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام، أو السيف، وهم مشركو العرب.

ب- أن يكون المراد منعهم من دخول مكة للحج، لا عن دخول المسجد الحرام نفسه، ولذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علياً - رضي الله عنه - ينادي: «أَن لا يحُجَّ بَعْدَ العامِ مُشركٌ» [3] ، فثبت أن النهي عن دخول مكة للحج [4] .

(1) أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 407.

(2) الحاوي للماوردي 14/ 335؛ المغني لابن قدامة 9/ 286.

(3) رواه البخاري في صحيحه 4/ 1710، كتاب التفسير، باب (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ... الآية) ، حديث (4379) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) أحكام القرآن للجصاص 4/ 279؛ اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي 2/ 569؛ إعلاء السنن للتهانوي 11/ 5320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت