فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 950

المبحث الثاني: أسباب الانفراد

الانفراد صورة من صور اختلاف الفقهاء، ولكل واحد منهم مسائل انفرد بها، وهذا الانفراد له أسبابه التي تبرره، وأدلته التي تؤيده، فقد يكون له فيها مستند قوي فهمه من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون فيها مخطئًا، فليس كل ما انفرد به إمام كان مخطئًا فيه، كما أنه ليس كل ما قاله الجمهور كانوا فيه على صواب.

ولا نستطيع هنا أن نحصر جميع الأسباب التي نشأ عنها الخلاف بين المذاهب الأربعة في مسائل المفردات , ولكن سأوجز أهمها بما يأتي [1] :

أولًا: اختلاف الرواية:

وله أسباب عدة، منها: أن يصل الحديث إلى أحدهم، ولا يصل إلى غيره، وهو أمر غير مستغرب، إذ الإحاطة بكل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير لم يكن لأحد من الأمة [2] ، فهذا الصديق - رضي الله عنه - الذي لم يكن يفارق النبي - صلى الله عليه وسلم - حضرًا ولا سفرًا، ومع ذلك لما سئل عن ميراث الجدة قال: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ

(1) انظر: رفع الملام عن أئمة الأعلام لابن تيمية (المكتبة العصرية - بيروت، لبنان- تحقيق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، جزء واحد) ص 10 - 32؛ الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي (دار النفائس -بيروت- الطبعة الثانية، 1404 هـ، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، جزء واحد) ص 34 - 45؛ اختلاف الفقهاء أسبابه وموقفنا منه لوجيه محمود (دار الهدى للنشر والتوزيع، جزء واحد) ص 15 - 63؛ المدخل لدراسة الفقه الإسلامي لرمضان علي السيد الشرنباصي (مطبعة الأمانة -مصر- الطبعة الثانية 1403 هـ، جزء واحد) ص 291 - 296؛ أصول الفقه الإسلامي للدكتور: وهبة الزحيلي (دار الفكر، سوريا- دمشق- الطبعة الأولى 1406 هـ، جزآن) ج 1/ص 211 - 254.

(2) رفع الملام عن أئمة الأعلام لابن تيمية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت