شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهَا السُّدُسَ» [1] ، وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى - رضي الله عنه - [2] ، وهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - أشد الصحابة ملازمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم رواية لحديثه، كان يفتي بوجوب قضاء الصوم لمن أدركه الفجر وهو جنب، حتى شهدت عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما- بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر في رمضان، وهو جنب من جماع غير احتلام، ثم يغتسل، ويصوم [3] .
لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا يمكن ادعاؤه قط ... فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة، أو إمامًا معينًا، فهو مخطئ خطأ فاحشًا قبيحًا، ولا يقولن قائل: الأحاديث قد دونت وجمعت، فخفاؤها والحال هذه بعيد؛ لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين رحمهم الله"اهـ [4] .
(1) رواه أبو داود في سننه 3/ 121، كتاب الفرائض، باب في الجدة، حديث (2894) ؛ والترمذي في سننه 4/ 420، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، حديث (2101) ؛ وابن ماجه في سننه (دار الفكر - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، جزآن) ج 2/ص 909، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، حديث (2724) ، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (المدينة المنورة - 1384 هـ تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني) ج 3/ص 82:"إسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة"اهـ.
(2) رواه مسلم في صحيحه 3/ 1694، كتاب الآداب، باب الاستئذان، حديث (2153) .
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 681، كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم، حديث (1829) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 780، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث (1109) .
(4) رفع الملام عن أئمة الأعلام لابن تيمية 11 - 17.