ومنها: أن يصل الخبر لأحدهم من طريق ضعيف لا يحتج به، ويصل إلى آخر من طريق صحيح، أو يصل من طريق واحد، ويرى أحدهم أن في بعض رواته ضعفًا لا يعتقده غيره، أو لا يراه مانعًا من قبول الرواية، وهذا مبني على الاختلاف في طريق التعديل والترجيح [1] .
أو يصل إليهما من طريق متفق عليه، غير أن أحدهما يشترط في العمل به شروطًا لا يشترطها الآخر، كاشتراط الحنفية للعمل بخبر الآحاد شروطًا لم يشترطها غيرهم.
شروط قبول خبر الواحد عند الحنفية [2] :
وسأذكرها هنا لأهميتها، حيث إنها أدت إلى انفرادهم في بعض المسائل، وهي كما يأتي:
1 -اشتراطهم لقبول خبر الواحد المخالف للقياس: الشهرة والاستفاضة في ما تعم به البلوى [3] [4] .
(1) رفع الملام عن أئمة الأعلام لابن تيمية 19؛ نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء لمحمد الروكي، (مطبعة النجاح الجديدة، المغرب -الدار البيضاء- 1994 م- الطبعة الأولى، جزء واحد) ص 286.
(2) أصول السرخسي (دار المعرفة - بيروت، جزآن) ج 1/ص 321 - 370؛ أصول الشاشي (دار الكتاب العربي - بيروت -1402 هـ، جزء واحد) ص 280؛ شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه لعبيد الله بن مسعود المحبوبي (دار الكتب العلمية - بيروت - 1416 هـ، تحقيق: زكريا عميرات) ج 2/ص 6 - 10؛ كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام لعلاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري (دار الكتب العلمية -بيروت- 1418 هـ-1997 م، تحقيق: عبد الله محمود محمد عمر، 4 أجزاء) ج 2/ص 538 - 570؛ أصول الفقه الإسلامي للزحيلي 1/ 464 - 471؛ المذهب الحنفي لأحمد بن محمد النقيب (مكتبة الرشد - السعودية - الرياض - 1422 هـ الطبعة الأولى، جزأين) ج 1/ص 389.
(3) ما تعم به البلوى: أي ما يحتاج إليه الكل حاجة متأكدة مع كثرة تكرره. التقرير والتحبير في علم الأصول لابن أمير الحاج (دار الفكر - بيروت - 1417 هـ، 3 أجزاء) ج 2/ص 394.
(4) أصول الشاشي 284.