اتفق العلماء على أن المزكي إذا دفع زكاته من غير تحر ولا اجتهاد إلى غير مستحقه، فإنه لا يجزئه، وعليه الإعادة؛ لأنه فرط في بذل وسعه، واختلفوا فيما إذا اجتهد وتحرى في إخراجها لمستحقيها، ثم ظهر له خطؤه، هل يجزئه، أم عليه الإعادة؟ وذلك إلى قولين:
أولاً: قول الحنفية [1] :
يجزئه ما دفعه، ولا يطالب بدفع زكاة أخرى، إلا إذا ظهر أنه دفعها إلى عبده أو مكاتبه، فلا يجزئه، وعليه الإعادة.
ثانياً: قول الجمهور:
لا يجزئه، وعليه إعادة دفعها لمستحقها [2] ، وهو مذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وأبي يوسف من الحنفية [6] .
(1) الأصل للشيباني 3/ 10؛ المبسوط للسرخسي 3/ 12؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 50؛ الهداية للمرغيناني 1/ 114؛ فتح القدير لابن الهمام 2/ 276؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 304؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 266.
(2) استثنى المالكية فيما إذا أخرجها الإمام، فأخطأ مصرفها بعد اجتهاده، فإنها تجزئ عن ربها، ولا يلزمه الإعادة، وللشافعية والحنابلة فيما إذا أعطى من يظنه فقيراً فبان غنياً روايتان. مواهب الجليل للحطاب 2/ 359؛ الحاوي للماوردي 15/ 304؛ المغني لابن قدامة 2/ 280.
(3) التاج والإكليل للعبدري 2/ 359؛ شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 224؛ مواهب الجليل للحطاب 2/ 359؛ منح الجليل لعليش 2/ 96؛ الشرح الكبير للدردير 1/ 501.
(4) الحاوي للماوردي 15/ 304؛ المهذب للشيرازي 1/ 175؛ المجموع للنووي 6/ 219.
(5) المغني لابن قدامة 2/ 280؛ المبدع لابن مفلح 2/ 439؛ الإنصاف للمرداوي 3/ 263؛ الروض المربع للبهوتي 1/ 408؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 263؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 159.
(6) الأصل للشيباني 3/ 10؛ المبسوط للسرخسي 3/ 12؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 50؛ الهداية للمرغيناني 1/ 114.