فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 950

تلقوا العلم على يد عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - فعِلم أبي حنيفة هو امتداد لعلم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، والكوفة موطن الإمام كانت زاخرة بالكثير من العلماء، وهي عاصمة الدولة الإسلامية في عهد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، واستقر فيها أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -، ومن ثم كان هؤلاء الصحابة هم محور الآراء التي انطلق منها المذهب الحنفي.

كانت طريقة أبي حنيفة في تكوين مذهبه طريقة التشاور إلى أن يتوصل مع أصحابه إلى الرأي الراجح، وكانت لهذه الطريقة أكبر الأثر في تدريب أصحابه على كيفية استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية.

وقد استنبط الإمام أبو حنيفة مذهبه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والإجماع والقياس والاستحسان والعرف.

يقول أبو حنيفة -رحمه الله:"آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم أجد في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، آخذ بقول أصحابه، ثم آخذ بقول من شئت منهم، وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب، وعد رجالًا من التابعين فقوم اجتهدوا، وأنا أجتهد كما اجتهدوا".اهـ [1] .

كما أعطى الإمام أبو حنيفة القياس والرأي مكانة كبيرة، وأكثر من الاعتماد عليه في استنباط مذهبه؛ وقدمه على خبر الآحاد في بعض المسائل، حتى أطلق على المذهب الحنفي مذهب أهل الرأي، لكن

(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت