فهرس الكتاب
عمر رضي الله عنهما- على الزيادة الكثيرة حتى تبلغ مائتين، وبه نقول أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة [1] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلاف الآثار في المسألة، وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة من حديث أنس وابن عمر - رضي الله عنهم - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَمَا زَادَ عَلَى العِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» ، وروي من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب كتاب الصدقة، وفيه: «إِذَا زَادَتْ الإبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤنِفَتِ الفَرِيضَةُ» .
فذهب الجمهور إلى ترجيح الحديث الأول، إذ هو أثبت، وذهب الحنفية إلى الجمع بين الحديثين، فحملوا حديث عمرو بن حزم على الزيادة القليلة، وحديث أنس على الزيادة الكثيرة، يؤيده رواية «فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» [2] ، وبزيادة الواحدة لا يقال: كثرت [3] .
الراجح:
الذي يترجح عندي - والله أعلم - ما ذهب إليه الجمهور من أن الواجب فيما زاد على مائة وعشرين من الإبل: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وأن الفريضة لا تستأنف؛ لما يأتي:
1 -قوة أدلتهم، وضعف أدلة الحنفية.
(1) المبسوط للسرخسي 2/ 152؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 28.
(2) رواه أحمد في مسنده 2/ 15، حديث (4634) ؛ وابن ماجة في سننه 1/ 573، كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل، حديث (1798) .
(3) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 190؛ تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 261.