ينو به الفرض لم يجزئه، كما لو تصدق ببعضه، وكما لو صلى مائة ركعة، ولم ينو الفرض بها، فإنها لا تجزئه [1] .
سبب الانفراد:
يعود الخلاف بين الحنفية والجمهور إلى معارضة القياس للاستحسان في إخراج الزكاة بلا نية.
فالجمهور أخذوا بالقياس، وقالوا: لا تجزئ الزكاة بلا نية مطلقاً، كالصلاة والصوم وسائر العبادات المفتقرة إلى النية.
أما الحنفية فأخذوا بالاستحسان، وقالوا: يجزئه؛ لأن الواجب عليه جزء من هذا المال، وقد تصدق به كله، فتيقنا بذلك أنه قد أدى الجزء الواجب عليه للزكاة، وأنه أوصله إلى مستحقه.
المناقشة والترجيح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن الزكاة تسقط عمن تصدق بجميع ماله؛ لما يأتي:
1 -أن من تصدق بجميع ماله فإن الزكاة متعينة فيه بدلالة حاله، كمن أطلق نية الحج، وعليه حجة الإسلام.
2 -أن الزكاة سقطت عنه؛ لأنه أداها , والسقوط عنه إنما هو تخفيف عليه [2] .
3 -أن دفع المال للفقير بنفسه قربة كيف كان، بخلاف الإمساك في الصوم، فإنه ينقسم إلى عادة وعبادة، فاحتاج إلى تمييز بالقصد، وإذا
(1) الذخيرة للقرافي 3/ 137؛ المجموع للنووي 6/ 172؛ المغني لابن قدامة 2/ 265؛ الفروع لابن مفلح 2/ 417.
(2) شرح العناية على الهداية للبابرتي 2/ 170.