يَحْذَرُونَ [1] ، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علامة إرادة الخير بالمسلم أن يتفقه في الدين حيث قال: «- مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» متفق عليه [2] .
فانتشر الصحابة - رضوان الله عليهم - ينشرون هذا الدين، ويعلمون الناس أمور دينهم، وتفرق علمهم في الأمصار، إما بانتقالهم إليها، أو بانتقال علومهم مع من حمل عنهم، واستفاد منهم، فصار فقه كل منهم مدرسة، وسبيلًا للسالكين، وضياء للسائرين، واقتبس كل من أراد التفقه من فقههم وفقه تلاميذهم.
فنشأت بعد ذلك مذاهب ومدارس فقهية كثيرة، غير أن الأمر استقر على المذاهب الأربعة التي لقيت قبولًا من أئمة المسلمين وعامتهم.
ولقد حظي التأليف في المذاهب الفقهية الأربعة بعناية كبيرة من علماء كل مذهب، حيث خلفوا وراءهم ثروة علمية ضخمة، وتشعب عن هذه الحركة الفقهية المستمرة فروعًا علمية مساندة للفقه أو مرتبطة به بوجه من الوجوه، فكثرت التآليف في العلوم والمواضيع التي لها علاقة بالفقه، فظهر علم الأصول، والقواعد الفقهية، والفروق بين القواعد الفقهية، وكذا الفروق بين المسائل الفقهية وغير ذلك، ومن تلك العلوم التي كان لها ارتباط بالفقه علم المفردات.
(1) سورة التوبة: 9/ 122.
(2) صحيح البخاري (دار ابن كثير , اليمامة - بيروت - 1407 هـ الطبعة الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا) ، ج 1/ص 39، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، حديث (17) ؛ وصحيح مسلم (دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي) ج 2/ص 718، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، حديث (1037) من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -.