استدل الحنفية على عدم إجزاء الصوم في صيد الحرم: بأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد، فصار كغرامة الأموال وقطع شجر الحرم، ولا مدخل للصوم في ذلك، بخلاف المحرم، فإن الضمان ثمةَ جزاءُ الفعل لا جزاءُ المحل، والصوم يصلح له؛ لأنه كفارة له [1] .
دليل الجمهور:
استدل الجمهور على إجزاء الصوم في صيد الحرم: بأنه كصيد الإحرام، ولاستوائهما في التحريم، فوجب أن يستويا في الجزاء [2] ، وأن معنى الغرامة والمقابلة بالمحل يغلب في الحرم والإحرام جميعاً؛ لأن الواجب مثل المتلَف بالنص، إما من حيث الصورة، أو من حيث القيمة، ومثل الشيء إنما يجب في الأصل ليقُوم مقامه، فكان جانب المحل هو المراعى في الحالين جميعاً، وقد ثبت في حق المحرم أن الواجب يتأدى بالصوم بالنص فكذلك في صيد الحرم [3] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في جزاء صيد الحرم، هل هو غرامة أم كفارة؟
فالحنفية يرون أنه غرامة، ولا مدخل للصوم في الغرامات المالية.
أما الجمهور فيرون أنه كفارةٌ، فأشبه كفارة صيد المحرم؛ لاستوائهما في التحريم، فكذا في الجزاء.
(1) الحجة للشيباني 2/ 181؛ المبسوط للسرخسي 4/ 97؛ الهداية للمرغيناني 1/ 174؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 68.
(2) المبدع لابن مفلح 3/ 201؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 468؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 375.
(3) المبسوط للسرخسي 4/ 97.