أدلة الحنفية:
استدل الحنفية على أن عقد الهدنة غير لازم بما يأتي:
1 -قوله تعالى: ژ ? ں ں ... ? ? ? ? ... ? ?ہ ژ [1] .
وجه الاستدلال: أنه يجوز للإمام أن ينبذ إليهم عهدهم إذا خاف منهم الخيانة، فدل ذلك على أن عقد الموادعة جائز محتمل للنقض [2] .
2 -عن سليم بن عامر [3] قال: «كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلادِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ. فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ - رضي الله عنه -، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ» [4] .
3 -أن المصلحة لما تبدَّلت كان النبذ جهاداً، وإيفاء العهد في هذه الحالة تركٌ للجهاد صورة ومعنى، وهو أمر غير جائز، ولم يقله أحد [5] .
أدلة الجمهور:
(1) سورة الأنفال: 8/ 58.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 109.
(3) سليم بن عامر الكلاعي (000 - 130 هـ) أبو يحيى الحمصي، تابعي ثقة، قيل: إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح أنه أدرك الصحابة، وروى عن كثير منهم. تهذيب الكمال للمزي 11/ 344؛ تهذيب التهذيب لابن حجر 14/ 146.
(4) رواه أبو داود في سننه 3/ 83، كتاب الجهاد، باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، حديث (2759) ؛ والترمذي في سننه 4/ 143، كتاب السير، باب ما جاء في الغدر، حديث (1580) ؛ وأحمد في مسنده 4/ 111، حديث (17056) , قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(5) الهداية للمرغيناني 2/ 138.