فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 950

2 -أما استدلالهم بحديث «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» فأجيب عنه: بأن نبذ العهد محمول على تقدير خوف الخيانة منهم؛ لقوله تعالى: ژ ? ں ں ... ? ? ? ? ... ? ?ہ ژ [1] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بأنها محمولة على ما إذا كانت مصلحة المسلمين في إمضاء المدة، بدليل قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ، أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» ، فإذا تغيرت المصلحة كان نبذ العهد جهاداً، وإيفاؤه تركاً للجهاد، وهو أمر غير جائز [2] .

الراجح:

الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من أن عقد الهدنة جائز محتمل النقض، فللإمام أن ينبذ عهد الكفار إليهم، إذا رأى في النبذ مصلحة للمسلمين؛ لأن المهادنة في الأول ما صحت إلا لأنها أنفع، فلما تبدل الحال عاد إلى المنع، حتى لا يفضي ذلك إلى ترك الجهاد، ولا بد من النبذ تحرزاً عن الغدر، ولا بد من تقدير مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم.

(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي 7/ 312؛ تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 5/ 170.

(2) الهداية للمرغيناني 2/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت