فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1506

ومثال هذا ما وقع في بعض المجالس وقد ورد على غرناطة بعض العدوة الأفريقية فأورد على مسألة العصمة الإشكال المورد في قتل موسى للقبطي وأن ظاهر القرآن يقضى بوقوع المعصية منه عليه السلام بقوله هذا من عمل الشيطان وقوله رب إني ظلمت نفسى فاغفر لى فأخذ معه في تفصيل ألفاظ الآية بمجردها وما ذكر فيها من التأويلات إخراج الآيات عن ظواهرها وهذا المأخذ لا يتخلص وربما وقع الانفصال على غير وفاق فكان مما ذاكرت به بعض الأصحاب في ذلك المسألة سهلة في النظر إذا روجع بها الأصل وهي مسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام فيقال له الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل السنة وعن الصغائر باختلاف وقد قام البرهان على ذلك في علم الكلام فمحال أن يكون هذا الفعل من موسى كبيرة وإن قيل أنهم معصومون أيضا من الصغائر وهو صحيح فمحال أن يكون ذلك الفعل منه ذنبا فلم يبق إلا أن يقال أنه ليس بذنب ولك في التأويل السعة بكل ما يليق بأهل النبوة ولا ينبو عنه ظاهر الآيات فاستحسن ذلك ورأى ذلك مأخذا علميا في المناظرات وكثيرا ما يبنى عليه النظار وهو حسن والله أعلم

ولما كان قصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة وكانت العوائد قد جرت بها سنة الله أكثرية لا عامة وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع كان من الأمر الملتفت إليه إجراء القواعد على العموم العادي لا العموم الكلي التام الذي لا يختلف عنه جزئي ما

أما كون الشريعة على ذلك الوضع فظاهر ألا ترى أن وضع التكاليف عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت