وأما أبو حنيفة فإن ثبت عنه جواز إعمال الحيل لم يكن من أصله في بيوع الآجال إلا الجواز ولا يلزم من ذلك تركه لأصل سد الذرائع وهذا واضح إلا أنه نقل عنه موافقة مالك في سد الذرائع فيها وإن خالفه في بعض التفاصيل وإذا كان كذلك فلا إشكال
العمومات إذا اتحد معناها وانتشرت في أبواب الشريعة أو تكررت في مواطن بحسب الحاجة من غير تخصيص فهي مجراة على عمومها على كل حال وإن قلنا بجواز التخصيص بالمنفصل
والدليل على ذلك الاستقراء فإن الشريعة قررت أن لا حرج علينا في الدين في مواضع كثيرة ولم تستثن منه موضعا ولا حالا فعده علماء الملة أصلا مطردا وعموما مرجوعا إليه من غير استثناء ولا طلب مخصص ولا احتشام من إلزام الحكم به ولا توقف في مقتضاه وليس ذلك إلا لما فهموا بالتكرار والتأكيد من القصد إلى التعميم التام وأيضا قررت أن لا تزر وازرة وزر أخرى