قال ذلك لأن مرات أولى في التحريم وكذلك لو تركها قصدا للاستخفاف والتهاون وانبنى على ذلك في الفقه أن من تركها ثلاث مرات من غير عذر لم تجز شهادته قاله سحنون وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إذ تركها مرارا لغير عذر لم تجز شهادته قاله سحنون وكذلك يقول الفقهاء فيمن ارتكب إثما ولم يكثر منه ذلك إنه لا يقدح في شهادته إذا لم يكن كبيرة فإن تمادى وأكثر منه كان قادحا في شهادته وصار في عداد من فعل كبيرة بناء على أن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة
وأما إن قلنا إن الواجب ليس بمرادف للفرض فقد يطرد فيه ما تقدم فيقال إن الواجب إذ كان واجبا بالجزء كان فرضا بالكل لا مانع يمنع من ذلك فانظر فيه وفى أمثلته منزلا على مذهب الحنفية وعلى هذه الطريقة يستتب التعميم فيقال في الفرض إنه يختلف بحسب الكل والجزء كما تقدم بيانه أول الفصل وهكذا القول في الممنوعات أنها تختلف مراتبها بحسب الكل والجزء وإن عدت في الحكم في مرتبة واحدة وقتا ما أو في حالة ما فلا تكون كذلك في أحوال أخر بل يختلف الحكم فيها كالكذب من غير عذر وسائر الصغائر مع المداومة عليها فإن المداومة لها تأثير في كبرها وقد ينضاف الذنب إلى الذنب فيعظم بسبب الإضافة فليست