فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1506

الأمور لو تركها الإنسان دائما لم يكن مكروها ولا ممنوعا وكذلك لو فعلها دائما وأما في المكروه فمثل قتل النمل إذا لم تؤذ والاستجمار بالحممة والعظم وغيرهما مما ينقى إلا أن فيه تلويثا أو حقا للجن فليس النهى عن ذلك نهى تحريم ولا ثبت أن فاعل ذلك دائما يحرج به ولا يؤثم وكذلك البول في الجحر واختناث الأسقية في الشرب وأمثال ذلك كثيرة وأما في الواجب والمحرم فظاهر أيضا التساوي فإن الحدود وضعت على التساوي فالشارب للخمر مائة مرة كشاربها مرة واحدة وقاذف الواحد كقاذف الجماعة وقاتل نفس واحدة كقاتل مائة نفس في إقامة الحدود عليهم وكذلك تارك صلاة واحدة مع المديم الترك وما أشبه ذلك

وأيضا فقد نص الغزالى على أن الغيبة أو سماعها والتجسس وسوء الظن وترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأكل الشبهات وسب الولد والغلام وضربهما بحكم الغضب زائدا على حد المصلحة وإكرام السلاطين الظلمة والتكاسل عن تعليم الأهل والولد ما يحتاجون إليه من أمر الدين جار دوامها مجرى الفلتات في غيرها لأنها غالبة في الناس على الخصوص كما كانت الفلتات في غيرها غالبة فلا يقدح في العدالة دوامها كما لا تقدح فيها الفلتات فإذا ثبت هذا استقامت الدعوى في أن الأحكام قد تستوي وإن اختلفت الأفعال بحسب الكلية والجزئية

ولصاحب النظر الأول أن يجيب بأن ما استشهد به على الاستواء محتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت