والثالث أنه لو جاز جعل الظني أصلا في أصول الفقه لجاز جعله أصلا في أصول الدين وليس كذلك باتفاق فكذلك هنا لأن نسبة أصول الفقه من أصل الشريعة كنسبة أصول الدين وإن تفاوتت في المرتبة فقد استوت في أنها كليات معتبرة في كل ملة وهي داخلة في حفظ الدين من الضروريات
وقد قال بعضهم لا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن لأنه تشريع ولم نتعبد بالظن إلا في الفروع ولذلك لم يعد القاضي ابن الطيب من الأصول تفاصيل العلل كالقول في عكس العلة ومعارضتها والترجيح بينها وبين غيرها وتفاصيل أحكام الأخبار كإعداد الرواة والإرسال فإنه ليس بقطعي واعتذر ابن الجويني عن إدخاله في الأصول بأن التفاصيل المبنية على الأصول المقطوع بها داخلة بالمعنى فيما دل عليه الدليل القطعي
قال المازري وعندي أنه لا وجه للتحاشي عن عد هذا الفن من الأصول وأن كان ظنيا على طريقة القاضي في أن الأصول هي أصول العلم لأن تلك الظنيات قوانين كليات وضعت لا لأنفا لكن ليعرض عليها أمر غير معين مما لا ينحصر قال فهي في هذا كالعموم والخصوص قال ويحسن من أبي المعالي أن لا يعدها من الأصول لأن الأصول عنده هي الأدلة والأدلة عنده