لم آذنت لهم الآية فإنه موضع اجتهاد في الإذن عند عدم النص
وقد ثبت في الشريعة العفو عن الخطأ في الاجتهاد حسبما بسطه الأصوليون ومنه قوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وقد كان النبي عليه السلام يكره كثرة السؤال فيما لم ينزل فيه حكم بناء على حكم البراءة الأصلية إذ هى راجعة إلى هذا المعنى ومعناها أن الأفعال معها معفو عنها وقد قال صلى الله عليه و سلم
إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شىء لم يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته وقال
ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبياءهم ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وقرأ عليه السلام قوله تعالى ولله على الناس حج البيت الآية فقال رجل يا رسول الله أكل عام فأعرض ثم قال يا رسول الله أكل عام فأعرض ثم قال يا رسول الله أكل عام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم
والذى نفسى بيده لو قلتها لو جبت ولو جبت ما قمتم بها ولو لم تقوموا بها لكفرتم فذروني ما تركتكم ثم ذكر معنى ما تقدم وفى مثل هذا نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم الآية ثم قال
عفا الله عنها أى عن تلك الأشياء فهى إذا عفو وقد كره عليه السلام المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقام يوما وهو يعرف في وجهه الغضب فذكر الساعة وذكر قبلها أمورا عظاما ثم قال
من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شىء إلا أخبرتكم به ما دامت في مقامى هذا قال أنس فأكثر الناس من البكاء حين سمعوا ذلك وأكثر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقول
سلوني فقام