فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1506

إباحة عقود البيوع والإجارات وغيرها تستلزم إباحة الإنتفاع الخاص بكل واحد منها وإذا تعلق بها التحريم كبيع الربا والغرر والجهالة استلزم تحريم الإنتفاع المسبب عنها وكما في التعدي والغصب والسرقة ونحوها والذكاة في الحيوان إذا كانت على وفق المشروع مباحة وتستلزم إباحة الإنتفاع فإذا وقعت على غير المشروع كانت ممنوعة واستلزمت منع الإنتفاع إلى أشياء من هذا النحو كثيرة

فكيف يقال أن الأمر بالأسباب والنهي عنها لا يستلزم الأمر بالمسببات ولا النهي عنها وكذلك في الإباحة

لأنا نقول هذا كله لا يدل على الاستلزام من وجهين

أحدهما أن ما تقدم من الأمثلة أول المسألة قد دل على عدم الاستلزام وقام الدليل على ذلك فما جاء بخلافه فعلى حكم الاتفاق لا على حكم الالتزام

الثانى أن ما ذكر ليس فيه استلزام بدليل ظهوره في بعض تلك الأمثلة

فقد يكون السبب مباحا والمسبب مأمور به فكما نقول في الإنتقاع بالمبيع أنه مباح نقول في النفقة عليه أنها واجبة إذا كان حيوانا والنفقة من مسببات العقد المباح وكذلك حفظ الأموال المتملكه مسبب عن سبب مباح وهو مطلوب

ومثل ذلك الذكاة فإنها لا توصف بالتحريم إذا وقعت في غير المأكول كالخنزير والسباع العادية والكلب ونحوها مع أن الانتفاع محرم في جميعها أو في بعضها ومكروه في البعض هذا في الأسباب المشروعة وأما الأسباب الممنوعه فأمرها أسهل لأن معنى تحريمها أنها في الشرع ليست بأسباب وإذا لم تكن أسبابا لم تكن لها مسببات فبقي المسبب عنها على أصلها من المنع لا أن المنع تسبب عن وقوع أسباب ممنوعة وهذا كله ظاهر فالأصل مطرد والقاعدة مستتبة وبالله التوفيق وينبنى على هذا الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت