إباحة عقود البيوع والإجارات وغيرها تستلزم إباحة الإنتفاع الخاص بكل واحد منها وإذا تعلق بها التحريم كبيع الربا والغرر والجهالة استلزم تحريم الإنتفاع المسبب عنها وكما في التعدي والغصب والسرقة ونحوها والذكاة في الحيوان إذا كانت على وفق المشروع مباحة وتستلزم إباحة الإنتفاع فإذا وقعت على غير المشروع كانت ممنوعة واستلزمت منع الإنتفاع إلى أشياء من هذا النحو كثيرة
فكيف يقال أن الأمر بالأسباب والنهي عنها لا يستلزم الأمر بالمسببات ولا النهي عنها وكذلك في الإباحة
لأنا نقول هذا كله لا يدل على الاستلزام من وجهين
أحدهما أن ما تقدم من الأمثلة أول المسألة قد دل على عدم الاستلزام وقام الدليل على ذلك فما جاء بخلافه فعلى حكم الاتفاق لا على حكم الالتزام
الثانى أن ما ذكر ليس فيه استلزام بدليل ظهوره في بعض تلك الأمثلة
فقد يكون السبب مباحا والمسبب مأمور به فكما نقول في الإنتقاع بالمبيع أنه مباح نقول في النفقة عليه أنها واجبة إذا كان حيوانا والنفقة من مسببات العقد المباح وكذلك حفظ الأموال المتملكه مسبب عن سبب مباح وهو مطلوب
ومثل ذلك الذكاة فإنها لا توصف بالتحريم إذا وقعت في غير المأكول كالخنزير والسباع العادية والكلب ونحوها مع أن الانتفاع محرم في جميعها أو في بعضها ومكروه في البعض هذا في الأسباب المشروعة وأما الأسباب الممنوعه فأمرها أسهل لأن معنى تحريمها أنها في الشرع ليست بأسباب وإذا لم تكن أسبابا لم تكن لها مسببات فبقي المسبب عنها على أصلها من المنع لا أن المنع تسبب عن وقوع أسباب ممنوعة وهذا كله ظاهر فالأصل مطرد والقاعدة مستتبة وبالله التوفيق وينبنى على هذا الأصل