وهى أنه لا يلزم في تعاطى الأسباب من جهة المكلف الالتفات إلى المسببات ولا القصد إليها بل المقصود منه الجريان تحت الأحكام الموضوعة لا غير أسبابا كانت أو غير أسباب معللة كانت أو غير معللة
والدليل على ذلك ما تقدم من أن المسببات راجعة إلى الحاكم المسبب وإنها ليست من مقدور المكلف فإذا لم تكن راجعة إليه فمراعاته ما هو راجع لكسبه هو اللازم وهو السبب وما سواه غير لازم وهو المطلوب
وأيضا فإن من المطلوبات الشرعية ما يكون للنفس فيه حظ وإلى جهته ميل فيمنع من الدخول تحت مقتضى الطلب فقد كان عليه الصلاة و السلام لا يولى على العمل من طلبه والولاية الشرعية كلها مطلوبة إما طلب الوجوب أو الندب ولكن راعى عليه السلام في ذلك ما لعله يتسبب عن اعتبار الحظ وشأن طلب الحظ في مثل هذا أن ينشأ عنه أمور تكره كما سيأتى بحول الله تعالى بل قد راعى عليه السلام مثل هذا في المباح فقال
ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف فخذه اخرجه الشيخان الحديث فشرط في قبوله عدم اشراف النفس فدل على أن أخذه بإشراف على خلاف ذلك
وتفيسره في الحديث الآخر
من يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع وأخذه بحقه هو أن لا ينسى حق الله فيه وهو من آثار عدم إشراف النفس وأخذه بغير حقه خلاف ذلك وبين