فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1506

هذا المعنى الرواية الأخرى

نعم صاحب المسلم هو من أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو كما قال

وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذى يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة

ووجه ثالث وهو أن العباد من هذه الأمة ممن يعتبر مثله ههنا أخذوا أنفسهم بتخليص الأعمال عن الشوائب الحظوظ حتى عدوا ميل النفوس إلى بعض الأعمال الصالحة من جملة مكائدها وأسسوها قاعدة بنوا عليها في تعارض الأعمال وتقديم بعضها على بعض أن يقدموا ما لا حظ للنفس فيه أو ما ثقل عليها حتى لا يكون لهم عمل إلا على مخالفة ميل النفس وهم الحجة فيما انتحلوا لأن إجماعهم إجماع وذلك دليل على صحة الإعراض عن المسببات في الأسباب وقال عليه السلام إذ سأله جبريل عن الإحسان

أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك رواه البخاري وكل تصرف للعبد تحت قانون الشرع فهو عبادة والذى يعبد الله على المراقبة يعزب عنه إذا تلبس بالعبادة حظ نفسه فيها هذا مقتضى العادة الجارية بأن يعزب عنه كل ما سواها وهو معنى بينه أهله كالغزالي وغيره فإذا ليس من شرط الدخول في الأسباب المشروعة الإلتفات إلى المسببات

وهذا أيضا جار في الأسباب الممنوعة كما يجرى في الأسباب المشروعة ولا يقدح عدم الالتفات إلى المسبب في جريان الثواب والعقاب فإن ذلك راجع إلى من إليه إبراز المسبب عن سببه والسبب هو المتضمن له فلا يفوته شىء إلا بفوت شرط أو جزء أصلى أو تكميلى في السبب خاصة

وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات أعنى الشارع والدليل على ذلك أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت