فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحدها أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هى موجودات فقط بل من حيث ينشأ عنها أمور أخر وإذا كان كذلك لزم من القصد إلى وضعها أسبابا القصد إلى ما ينشأ عنها من المسببات والثانى أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد وهي مسبباتها قطعا فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل المسببات لزم من القصد إلى الأسباب القصد إلى المسببات
والثالث أن المسببات لو لم تقصد بالأسباب لم يكن وضعها على أنها أسباب لكهنا فرضت كذلك فهى ولابد موضوعة على أنها أسباب ولا تكون أسبابا إلا لمسببات فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسببات من جهتها وإذا ثبت هذا وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع لزم أن تكون المسببات كذلك
فإن قيل فكيف هذا مع ما تقدم من أن المسببات غير مقصودة للشارع من جهة الأمر بالأسباب
فالجواب من وجهين أحدهما أن القصدين متباينان فما تقدم هو بمعنى أن الشارع لم يقصد في التكليف بالأسباب التكليف بالمسببات فإن المسببات غير مقدورة للعباد كما تقدم وهنا إنما معنى القصد إليها أن الشرع يقصد وقوع المسببات عن أسبابها ولذلك وضعها أسبابا وليس في هذا ما يقتضى أنها داخلة تحت خطاب التكليف وإنما فيه ما يقتضى القصد إلى مجرد الوقوع خاصة فلا تناقص بين الأصلين
والثانى أنه لو فرض توارد القصدين على شىء واحد لم يكن محالا