فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1506

أحدها أن العقلاء قاطعون بأن الأسباب لم تكن أسبابا لأنفسها من حيث هى موجودات فقط بل من حيث ينشأ عنها أمور أخر وإذا كان كذلك لزم من القصد إلى وضعها أسبابا القصد إلى ما ينشأ عنها من المسببات والثانى أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد وهي مسبباتها قطعا فإذا كنا نعلم أن الأسباب إنما شرعت لأجل المسببات لزم من القصد إلى الأسباب القصد إلى المسببات

والثالث أن المسببات لو لم تقصد بالأسباب لم يكن وضعها على أنها أسباب لكهنا فرضت كذلك فهى ولابد موضوعة على أنها أسباب ولا تكون أسبابا إلا لمسببات فواضع الأسباب قاصد لوقوع المسببات من جهتها وإذا ثبت هذا وكانت الأسباب مقصودة الوضع للشارع لزم أن تكون المسببات كذلك

فإن قيل فكيف هذا مع ما تقدم من أن المسببات غير مقصودة للشارع من جهة الأمر بالأسباب

فالجواب من وجهين أحدهما أن القصدين متباينان فما تقدم هو بمعنى أن الشارع لم يقصد في التكليف بالأسباب التكليف بالمسببات فإن المسببات غير مقدورة للعباد كما تقدم وهنا إنما معنى القصد إليها أن الشرع يقصد وقوع المسببات عن أسبابها ولذلك وضعها أسبابا وليس في هذا ما يقتضى أنها داخلة تحت خطاب التكليف وإنما فيه ما يقتضى القصد إلى مجرد الوقوع خاصة فلا تناقص بين الأصلين

والثانى أنه لو فرض توارد القصدين على شىء واحد لم يكن محالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت