فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1506

وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك لم يقدروا عليه

والأدلة على هذا تنتهى إلى القطع وإذا كان كذلك فالالتفات إلى المسبب في فعل السبب لا يزيد على ترك الالتفات إليه فإن المسبب قد يكون وقد لا يكون هذا وإن كانت مجارى العادات تقتضى أنه يكون فكونه داخلا تحت قدرة الله يقتضى أنه قد يكون وقد لا يكون ونقض مجارى العادات دليل على ذلك وأيضا فليس في الشرع دليل ناص على طلب القصد المسبب فإن قيل قصد الشارع إلى المسببات والتفاته إليها دليل على أنها مطلوبة القصد من المكلف وإلا فليس المراد بالتكليف إلا مطابقة قصد المكلف لقصد الشارع إذ لو خالفه لم يصح التكليف كما تبين في موضعه من هذا الكتاب

فإذا طابقه صح فإذا فرضنا هذا المكلف غير قاصد للمسببات وقد فرضناها مقصودة للشارع كان بذلك مخالفا له وكل تكليف قد خالف القصد فيه قصد الشارع فباطل كما تبين فهذا كذلك

فالجواب أن هذا إنما يلزم إذا فرضنا أن الشارع قصد وقوع المسببات بالتكليف بها كما قصد ذلك بالأسباب وليس كذلك لما مر أن المسببات غير ملكف بها وإنما قصده وقوع المسببات بحسب ارتباط العادة الجارية في الخلق وهو أن يكون خلق المسببات على أثر ايقاع المكلف للأسباب ليسعد من سعد ويشقى من شقى فإذا قصد الشارع لوقوع المسببات لا ارتباط له بالقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت