فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التفاصيل وتارة يدخل فيه مقتضيا له على الجملة لا على التفصيل وذلك أن ما أمر الله به فإنما أمر به لمصلحة يقتضيها فعله وما نهى عنه فإنما نهى عنه لمفسدة يقتضيها فعله فإذا فعل فقد دخل على شرط أنه يتسبب فيما تحت السبب من المصالح أو المفاسد ولا يخرجه عن ذلك عدم علمه بالمصلحة أو المفسدة أو بمقاديرهما فإن الأمر قد تضمن أن في إيقاع المأمور به مصلحة علمها الله ولأجلها أمر به والنهي قد تضمن أن في إيقاع المنهى عنه مفسدة علمها الله ولأجلها نهى عنه فالفاعل ملتزم لجميع ما ينتجه ذلك السبب من المصالح أو المفاسد وإن جهل تفاصيل ذلك
فإن قيل أيثاب أو يعاقب على ما لم يفعل
فالجواب أن الثواب والعقاب إنما ترتب على ما فعله وتعاطاه لا على ما لم يفعل لكن الفعل يعتبر شرعا بما يكون عنه من المصالح أو المفاسد وقد بين الشرع ذلك وميز بين ما يعظم من الأفعال مصلحته فجعله ركنا أو مفسدته فجعله كبيرة وبين ما ليس كذلك فسماه في المصالح إحسانا وفى المفاسد صغيرة وبهذه الطريقة يتميز ما هو من أركان الدين وأصوله وما هو من فروعه وفصوله ويعرف ما هو من الذنوب كبائر وما هو منها صغائر فما عظمه الشرع في المأمورات فهو من أصول الدين وما جعله دون ذلك فمن فروعه وتكميلاته وما عظم أمره في المنهيات فهو من الكبائر وما كان دون ذلك فهو من الصغائر وذلك على مقدار المصلحة أو المفسدة