فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1506

التفاصيل وتارة يدخل فيه مقتضيا له على الجملة لا على التفصيل وذلك أن ما أمر الله به فإنما أمر به لمصلحة يقتضيها فعله وما نهى عنه فإنما نهى عنه لمفسدة يقتضيها فعله فإذا فعل فقد دخل على شرط أنه يتسبب فيما تحت السبب من المصالح أو المفاسد ولا يخرجه عن ذلك عدم علمه بالمصلحة أو المفسدة أو بمقاديرهما فإن الأمر قد تضمن أن في إيقاع المأمور به مصلحة علمها الله ولأجلها أمر به والنهي قد تضمن أن في إيقاع المنهى عنه مفسدة علمها الله ولأجلها نهى عنه فالفاعل ملتزم لجميع ما ينتجه ذلك السبب من المصالح أو المفاسد وإن جهل تفاصيل ذلك

فإن قيل أيثاب أو يعاقب على ما لم يفعل

فالجواب أن الثواب والعقاب إنما ترتب على ما فعله وتعاطاه لا على ما لم يفعل لكن الفعل يعتبر شرعا بما يكون عنه من المصالح أو المفاسد وقد بين الشرع ذلك وميز بين ما يعظم من الأفعال مصلحته فجعله ركنا أو مفسدته فجعله كبيرة وبين ما ليس كذلك فسماه في المصالح إحسانا وفى المفاسد صغيرة وبهذه الطريقة يتميز ما هو من أركان الدين وأصوله وما هو من فروعه وفصوله ويعرف ما هو من الذنوب كبائر وما هو منها صغائر فما عظمه الشرع في المأمورات فهو من أصول الدين وما جعله دون ذلك فمن فروعه وتكميلاته وما عظم أمره في المنهيات فهو من الكبائر وما كان دون ذلك فهو من الصغائر وذلك على مقدار المصلحة أو المفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت