فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1506

مثاله من توسط أرضا مغصوبة ثم تاب وأراد الخروج منها فالظاهر الآن أنه لما أمر بالخروج فأخذ في الإمتثال غير عاص ولا مؤآخذ لأنه لم يمكنه أن يكون ممتثلا عاصيا في حالة واحدة ولا مأمورا منهيا من جهة واحدة لأن ذلك تكليف مالا يطاق فلا بد أن يكون في توسطه مكلفا بالخروج على وجه يمكنه

ولا يمكن مع بقاء حكم النهي في نفس الخروج فلا بد أن يرتفع عنه حكم النهي في الخروج

وقال أبو هاشم هو على حكم المعصية ولا يخرج عن ذلك إلا بإنفصاله عن الأرض المغصوبة ورد الناس عليه قديما وحديثا والإمام أشار في البرهان إلى تصور هذا وصحته باعتبار أصل السبب الذى هو عصيان فانسحب عليه حكم التسبب وإن ارتفع بالتوبة ونظر ذلك بمسائل وهو صحيح باعتبار الأصل المتقدم فإن أصل التسبب أنتج مسببات خارجة عن نظره فلو نظر الجمهور إليها لم يستبعدوا اجتماع الإمتثال مع استصحاب حكم المعصية إلى الإنفصال عن الأرض المغصوبة وهذا أيضا ينبنى على الإلتفات إلى أن المسبب خارج عن نظره فإنه إذا رأى ذلك وجد نفس الخروج ذا وجهين أحدهما وجه كون الخروج سببا في الخلوص عن التعدى بالدخول في الأرض

وهو من كسبه والثاني كونه نتيجة دخوله ابتداء وليس من كسبه بهذا الإعتبار إذ ليس له قدرة عن الكف عنه

ومن هذا مسألة من تاب عن القتل بعد رمي السهم عن القوس وقبل وصوله إلى الرمية ومن تاب من بدعة بعد ما بثها في الناس وقبل أخذهم بها أو بعد ذلك وقبل رجوعهم عنها ومن رجع عن شهادته بعد الحكم بها وقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت