آيات الصوم نزلت دفعة واحدة فإن الإستثناء ثان عن استقرار حكم المستثنى منه على الجملة وكذلك أكل الميتة للمضطر في قوله تعالى فمن اضطر الآية
وكونه مقتصرا به على موضع الحاجة خاصة من خواص الرخص أيضا لابد منه وهو الفاصل بين ما شرع من الحاجيات الكلية وما شرع من الرخص فإن شرعية الرخص جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة فإن المصلى إذا انقطع سفره وجب عليه الرجوع إلى الأصل من إتمام الصلاة وإلزام الصوم والمريض إذا قدر على القيام في الصلاة لم يصل قاعدا وإذا قدر على على مس الماء لم يتيمم وكذلك سائر الرخص بخلاف القرض والقراض والمساقاة ونحو ذلك مما هو يشبه الرخصة فإنه ليس برخصة في حقيقة هذا الإصطلاح لأنه مشروع أيضا وإن زال العذر فيجوز للإنسان أن يقترض وإن لم يكن به حاجة إلى الإقتراض وأن يساقى حائطه وإن كان قادرا على عمله بنفسه أو بالإستئجار عليه وأن يقارض بماله وإن كان قادرا على التجارة فيه بنفسه أو بالإستئجار وكذلك ما أشبهه فالحاصل أن العزيمة راجعة إلى أصل كلي ابتدائي والرخصة راجعة إلى جزئي مستثنى من ذلك الأصل الكلي
وقد تطلق الرخصة على ما استثنى من أصل كلي يقتضى المنع مطلقا من غير اعتبار بكونه لعذر شاق فيدخل فيه القرض والقراض والمساقاة ورد