فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1506

رخصة من جهة رفع الحرج عن نفسه

فالحاصل أن إحياء النفس على الجملة مطلوب طلب العزيمة وهذا فرد من أفراده ولا شك أن الرخصة مأذون فيها لرفع الحرج وهذا فرد من أفرادها

فلم تتحد الجهتان وإذا تعددت الجهات زال التدافع وذهب التنافى وأمكن الجمع وأما جمع عرفة والمزدلفة ونحوه فلا نسلم أنه عند القائل بالطلب رخصة بل هو عزيمة متعبد بها عنده ويدل عليه حديث عائشة رضى الله عنها في القصر

فرضت الصلاة ركعتين ركعتين الحديث اخرجه الستة الا النسائي كما في التفسير وتعليل القصر بالحرج والمشقة لا يدل على أنه رخصة إذ ليس كل ما كان رفعا للحرج يسمى رخصة على هذا الاصطلاح العام وإلا فكان يجب أن تكون الشريعة كلها رخصة لخفتها بالنسبة إلى الشرائع المتقدمة أو يكون شرع الصلاة خمسا رخصة لأنها شرعت في السماء خمسين ويكون القرض والمساقاة والقراض وضرب الدية على العاقلة رخصة وذلك لا يكون كما تقدم فكل ما خرج عن مجرد الإباحة فليس برخصة وأما قوله

إن الله يحب أن تؤتى رخصة فسيأتى بيانه إن شاء الله تعالى وأيضا فالمباحات منها ما هو محبوب ومنها ما هو مبغض كما تقدم بيانه في الأحكام التكليفية فلا تنافى وأما قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت