حكمته وهى المشقة وإن وجد منها شىء لكن غير خارج عن مجاري العادات فأما الضرب الأول فإما أن يكون بقاؤه على العزيمة يدخل عليه فسادا لا يطيقه طبعا أوشرعا ويكون ذلك محققا لا مظنونا ولا متوهما أو لا فإن كان الأول فرجوعه إلى الرخصة مطلوب ورجع إلى القسم الذي لم يقع الكلام فيه لأن الرخصة هنا حق لله وإن كان الثاني وهو أن يكون مظنونا فالظنون تختلف والأصل البقاء على أصل العزيمة ومتى قوى الظن ضعف مقتضى العزيمة ومتى ضعف الظن قوي كالظل أنه غير قادر على الصوم مع وجود المرض الذي مثله يفطر فيه ولكن إما أن يكون ذلك الظن مستندا إلى سبب معين وهو أنه دخل في الصوم مثلا فلم يطق الإتمام أو الصلاة مثلا فلم يقدر على القيام فقعد فهذا هو الأول إذ ليس عليه ما لا يقدر عليه
وإما أن يكون مستندا إلى سبب مأخوذ من الكثرة والسبب موجود عينا بمعنى أن المرض حاضر ومثله لا يقدر معه على الصيام ولا على الصلاة قائما أو على استعمال الماء عادة من غير أن يجرب نفسه في شىء من ذلك فهذا قد يلحق بما قبله ولا يقوي قوته أما لحوقه به فمن جهة وجود السبب وأما مفارقته له فمن جهة أن عدم القدرة لم يوجد عنده لأنه إنما يظهر عند التلبس