بالعبادة وهو لم يتلبس بها على الوجه المطلوب في العزيمة حتى يتبين له قدرته عليها وعدم قدرته فيكون الأولى هنا الأخذ بالعزيمة إلى أن يظهر بعد ما ينبني عليه
وأما الضرب الثاني وهو أن تكون توهمية بحيث لم يوجد السبب ولا الحكمة فلا يخلو أن يكون للسبب عادة مطردة في أنه يوجد بعد أو لا فإن كان الأول فلا يخلو أن يوجد أو لا فإن وجد فوقعت الرخصة موقعها ففيه خلاف أعني في إجزاء العمل بالرخصة لا في جواز الإقدام ابتداء إذ لا يصح أن يبني حكم على سبب لم يوجد بعد بل لا يصح البناء على سبب لم يوجد شرطه وإن وجد السبب وهو المقتضى للحكم فكيف إذا لم يوجد نفس السبب وإنما الكلام في نحو الظان أنه تأتيه الحمى غدا بناء على عادته في أدوارها فيفطر قبل مجيئها وكذلك الطاهر إذا بنت على الفطر ظنا أن حيضها ستأتي ذلك اليوم وهذا كله أمر ضعيف جدا وقد استدل بعض العلماء على صحة هذا الإعتبار في إسقاط الكفارة عنها بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فإن هذا إسقاط للعقوبة للعلم بأن الغنائم ستباح لهم وهذا غير ما نحن فيه لأن كلامنا فيما يترتب على المكلف من الأحكام الشرعية وترتب العذاب هنا ليس براجع إلى ترتب شرعي بل هو أمر الهي كسائر العقوبات اللاحقة للإنسان من الله تعالى بسبب ذنوبه من قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
وأما إن لم يكن للسبب عادة مطردة فلا إشكال هنا
والحاصل من هذا التقسيم أن الظنون والتقديرات غير المحققة راجعة إلى