فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1506

قسم التوهمات وهي مختلفة وكذلك أهواء النفوس فإنها تقدر أشياء لا حقيقة لها

فالصواب الوقوف مع أصل العزيمة إلا في المشقة المخلة الفادحة فإن الصبر أولى مالم يؤد ذلك إلى دخل في عقل الإنسان أو دينه وحقيقة ذلك ان لا يقدر على الصبر لأنه لا يؤمر بالصبر إلا من يطيقه فأنت ترى بالإستقراء أن المشقة الفادحة لا يلحق بها توهمها بل حكمها أضعف بناء على أن التوهم غير صادق في كثير من الأحوال فإذا ليست المشقة بحقيقية والمشقة الحقيقية هى العلة الموضوعة للرخصة فإذا لم توجد كان الحكم غير لازم إلا إذا قامت المظنة وهى السبب مقام الحكمة فحينئذ يكون السبب منتهضا على الجواز لا على اللزوم لأن المظنة لا تستلزم الحكمة التى هى العلة على كمالها فالأحرى البقاء مع الأصل وأيضا فالمشقة التوهمية راجعة إلى الاحتياط على المشقة الحقيقية والحقيقية ليست في الوقوع على وزان واحد فلم يكن بناء الحكم عليها متمكنا

وأما الراجعة إلى أهواء النفوس خصوصا فإنها ضد الأولى إذ قد تقرر أن قصد الشارع من وضع الشرائع إخراج النفوس عن أهواءها وعوائدها فلا تعتبر في شرعية الرخصة بالنسبة إلى كل من هويت نفسه أمرا ألا ترى كيف ذم الله تعالى من اعتذر بما يتعلق بأهواء النفوس ليترخص كقوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى الآية لأن الجد بن قيس قال ائذن لى في التخلف عن الغزو ولا تفتنى ببنات الأصفر فإنى لا أقدر على الصبر عنهن

وقوله تعالى وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا الآية ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت