فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1506

بين العذر الصحيح في قوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدوون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله الآيات فبين أهل الأعذار هنا وهم الذين لا يطيقون الجهاد وهم الزمنى والصبيان والشيوخ والمجانين والعميان ونحوهم وكذلك من لم يجد نفقة أصلا ولا وجد من يحمله وقال فيه إذا نصحوا لله ورسوله ومن جملة النصيحة لله ورسوله أن لا يبقوا من أنفسهم بقية في طاعة الله ألا ترى إلى قوله تعالى انفروا خفافا و ثقالا وقال إلا تنفروا يعذبكم الآية فما ظنك بمن كان عذره هوى نفسه

نعم وضع الشريعة على أن تكون أهواء النفوس تابعة لمقصود الشارع فيها

وقد وسع الله تعالى على العباد في شهواتهم وأحوالهم وتنعماتهم على وجه لا يفضى إلى مفسدة ولا يحصل بها المكلف على مشقة ولا ينقطع بها عنه التمتع إذا أخذه على الوجه المحدود له فلذلك شرع له ابتداء رخصة السلم والقراض والمساقاة وغير ذلك مما هو توسعة عليه وإن كان فيه مانع في قاعدة أخرى وأحل له من متاع الدنيا أشياء كثيرة فمتى جمحت نفسه إلى هوى قد جعل الشرع له منه مخرجا وإليه سبيلا فلم يأته من بابه كان هذا هوى شيطانيا واجبا عليه الانفكاك عنه كالمولع بمعصية من المعاصي فلا رخصة له ألبتة لأن الرخصة هنا هى عين مخالفة الشرع بخلاف الرخص المتقدمة فإن لها في الشرع موافقة إذا وزنت بميزانها

فقد تبين من هذا أن مشقة مخالفة الهوى لا رخصة فيها ألبتة والمشقة الحقيقية فيها الرخصة بشرطها وإذا لم يوجد شرطها فالأحرى بمن يريد براءة ذمته وخلاص نفسه الرجوع إلى أصل العزيمة إلا أن هذه الأحروية تارة تكون من باب الندب وتارة تكون من باب الوجوب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت