وحقيقة الأمر أن غلبة الظن لا تبقى للقطع المتقدم حكما وغلبات الظنون معتبرة
فلتكن معتبرة في الترخص
والثاني أن أصل الرخصة وإن كان جزئيا بالإضافة إلى عزيمتها فذلك غير مؤثر وإلا لزم أن تقدح فيما أمر به بالترخص بل الجزئي إذا كان مستثنى من كلي فهو معتبر في نفسه لأنه من باب التخصيص للعموم أو من باب التقييد للإطلاق وقد مر في الأصول الفقهية صحة تخصيص القطعي بالظني فهذا أولى وأيضا إذا كان الحكم الرجوع إلى التخصيص وهو بظني دون أصل العموم وهو قطعي فكذلك هنا وكما لا ينخرم الكلي بانخرام بعض جزئياته كما هو مقرر في موضعه من هذا الكتاب فكذلك هنا وإلا لزم أن ينخرم بالرخص المأمور بها وذلك فاسد
فكذلك ما أدى إليه
والثالث أن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع كقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وسائر ما يدل على هذا المعنى كقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى