فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1506

كانت عليهم وقد سمى هذا الدين الحنيفية السمحة لما فيها من التسهيل والتيسير وأيضا قد تقدم في المسائل قبل هذا أدلة إباحة الرخص وكلها وأمثالها جارية هنا والتخصيص ببعض الرخص دون بعض تحكم من غير دليل ولا يقال إن المشقة إذا كانت قطعية فهى المعتبرة دون الظنية

فإن القطع مع الظن مستويان في الحكم وإنما يقع الفرق في التعارض ولا تعارض في اعتبارهما معا ههنا وإذ ذاك لا يكون الأخذ بالعزيمة دون الرخصة أولى بل قد يقال الأولى الأخذ بالرخصة لأنها تضمنت حق الله وحق العبد معا فإن العبادة المأمر بها واقعة لكن على مقتضى الرخصة لا أنها ساقطة رأسا بخلاف العزيمة فإنها تضمنت حق الله مجردا والله تعالى غني عن العالمين وإنما العبادة راجعة إلى حظ العبد في الدنيا والآخرة فالرخصة أحرى لاجتماع الأمرين فيها

والرابع أن مقصود الشارع من مشروعية الرخصة الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق فالأخذ بها مطلقا موافقة لقصده بخلاف الطرف الآخر فإنه مظنة التشديد والتكلف والتعمق المنهى عنه في الآيات كقوله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقوله ولا يريد بكم العسر وفى التزام المشاق تكليف وعسر وفيها روى عن ابن عباس في قصة بقرة بني إسرائيل

لو ذبجوا بقرة ما لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وفى الحديث

هلك المتنطعون اخرجه مسلم ابو داود ونهى صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت