فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1506

سل تفقها ولا تسأل تعنتا ثم أجابه فقال له ابن الكواء أفرأيت السواد الذي في القمر فقال أعمى سأل عن عمياء ثم أجابه ثم سأله عن أشياء وفى الحديث طول وقد كان مالك بن أنس يكره الكلام فيما ليس تحته عمل ويحكى كراهيته عمن تقدم وبيان عدم الاستحسان فيه من أوجه متعددة

منها أنه شغل عما يعنى من أمر التكليف الذي طوقه المكلف بما لا يعنى إذ لا ينبنى على ذلك فائدة لا في الدنيا ولا في الآخرة أما في الآخرة فإنه يسأل عما أمر به أو نهى عنه وأما في الدنيا فإن عمله بما علم من ذلك لا يزيده في تدبير رزقه ولا ينقصه وأما اللذة الحاصلة عنه في الحال فلا تفى مشقة اكتسابها وتعب طلبها بلذة حصولها وإن فرض أن فيه فائدة في الدنيا فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد كالزنى وشرب الخمر وسائر وجوه الفسق والمعاصى التى يتعلق بها غرض عاجل فإذا قطع الزمان فيما لا يجنى ثمره في الدارين مع تعطيل ما يجنى الثمرة من فعل مالا ينبغى

ومنها أن الشرع قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا والآخرة على أتم الوجوه وأكملها فما خرج عن ذلك قد يظن أنه على خلاف ذلك وهو مشاهد في التجربة العادية فإن عامة المشتغلين بالعلوم التى لا تتعلق بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت