سل تفقها ولا تسأل تعنتا ثم أجابه فقال له ابن الكواء أفرأيت السواد الذي في القمر فقال أعمى سأل عن عمياء ثم أجابه ثم سأله عن أشياء وفى الحديث طول وقد كان مالك بن أنس يكره الكلام فيما ليس تحته عمل ويحكى كراهيته عمن تقدم وبيان عدم الاستحسان فيه من أوجه متعددة
منها أنه شغل عما يعنى من أمر التكليف الذي طوقه المكلف بما لا يعنى إذ لا ينبنى على ذلك فائدة لا في الدنيا ولا في الآخرة أما في الآخرة فإنه يسأل عما أمر به أو نهى عنه وأما في الدنيا فإن عمله بما علم من ذلك لا يزيده في تدبير رزقه ولا ينقصه وأما اللذة الحاصلة عنه في الحال فلا تفى مشقة اكتسابها وتعب طلبها بلذة حصولها وإن فرض أن فيه فائدة في الدنيا فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد كالزنى وشرب الخمر وسائر وجوه الفسق والمعاصى التى يتعلق بها غرض عاجل فإذا قطع الزمان فيما لا يجنى ثمره في الدارين مع تعطيل ما يجنى الثمرة من فعل مالا ينبغى
ومنها أن الشرع قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا والآخرة على أتم الوجوه وأكملها فما خرج عن ذلك قد يظن أنه على خلاف ذلك وهو مشاهد في التجربة العادية فإن عامة المشتغلين بالعلوم التى لا تتعلق بها