فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1506

شهوة النساء ثم تذكر أن النبى صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك فأمسك عنه فرفع عنه ذلك حتى كان لا يفرق بين المرأة والحجر

والثالث أن طالب المخرج من وجهه طالب لما ضمن له الشارع النجح فيه وطالبه من غير وجهه قاصد لتعدى طريق المخرج فكان قاصدا لضد ما طلب من حيث صد عن سبيله ولا يتأتى من قبل ضد المقصود إلا ضد المقصود

فهو إذا طالب لعدم المخرج وهذا مقتضى ما دلت عليه الآيات المذكور فيها الإستهزاء والمكر والخداع كقوله ومكروا ومكر الله وقوله الله يستهزىء بهم وقوله يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ومنه قوله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وقوله فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها إلى سوى ذلك مما في هذا المعنى وجميعه محقق كما تقدم من أن المتعدى على طريق المصلحة المشروع ساع في ضد تلك المصلحة وهو المطلوب

والرابع أن الصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له فقد يكون ساعيا في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله إليها أو يوصله إليها عاجلا لا آجلا أو يوصله إليها ناقصة لا كاملة أو يكون فيها مفسدة ترني في الموازنة على المصلحة فلا يقوم خيرها بشرها

وكم من مدبر أمرا لا يتم له على كماله أصلا ولا يجنى منه ثمرة أصلا وهو معلوم مشاهد بين العقلاء فلهذا بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فإذا كان كذلك فالرجوع إلى الوجه الذي وضعه الشارع رجوع إلى وجه حصول المصلحة والتخفيف على الكمال بخلاف الرجوع إلى ما خالفه وهذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت