بالجملة فرع من فروع موافقة قصد الشارع أو مخالفته ولكن سيق لتعلقه بالموضع في طلب الترخص من وجه لم يؤذن فيه أو طلبه في غير موضعه فإن من الأحكام الثابتة عزيمة ما لا تخفيف فيه ولا ترخيص وقد تقدم منه في أثناء الكتاب في هذا النوع مسائل كثيرة ومنها ما فيه ترخيص وكل موضع له ترخيص يختص به لا يتعدى وأيضا فمن الأحوال اللاحقة للعبد ما يعده مشقة ولا يكون في الشرع كذلك فربما ترخص بغير سبب شرعي ولهذا الأصل فوائد كثيرة في الفقهيات كقاعدة المعاملة بنقيض المقصود وغيرها من مسائل الحيل وما كان نحوها
أسباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل للشارع ولامقصودة الرفع لأن تلك الأسباب راجعة إلى منع انحتام العزائم التحريمية أو الوجوبية فهي إما موانع للتحريم أو التأثيم وإما أسباب لرفع الجناح أو إباحة ما ليس بمباح فعلى كل تقدير إنما هي موانع لترتب أحكام العزائم مطلقا وقد تبين في الموانع أنها غير مقصودة الحصول ولا الزوال للشارع وأن من قصد إيقاعها رفعا لحكم السبب المحرم أو الموجب ففعله غير صحيح ويجري فيه التفصيل المذكور في الشروط فكذلك الحكم بالنسبة إلى أسباب الرخص من غير فرق
إذا فرعنا على أن الرخصة مباحة بمعنى التخيير بينها وبين العزيمة