فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1506

صارت العزيمة معها من الواجب المخير إذ صار هذا المترخص يقال له إن شئت فافعل العزيمة وإن شئت فاعمل بمقتضى الرخصة وما عمل منهما فهو الذي واقع واجبا في حقه على وزان خصال الكفارة فتخرج العزيمة في حقه عن أن تكون عزيمة

وأما إذا فرعنا على أن الإباحة فيها بمعنى رفع الحرج فليست الرخصة معها من ذلك الباب لأن رفع الحرج لا يستلزم التخيير ألا ترى أن رفع الحرج موجود مع الواجب وإذا كان كذلك تبينا أن العزيمة على أصلها من الوجوب المعين المقصود للشارع فإذا فعل العزيمة لم يكن بينه وبين من لا عذر له فرق لكن العذر رفع الحرج عن التارك لها إن اختار لنفسه الإنتقال إلى الرخصة

وقد تقرر قبل أن الشارع إن كان قاصدا لوقوع الرخصة فذلك بالقصد الثاني

والمقصود بالقصد الأول هو وقوع العزيمة

والذي يشبه هذه المسألة الحاكم إذا تعينت له في إنفاذ الحكم بينتان إحداهما في نفس الأمر عادلة والأخرى غير عادلة فإن العزيمة عليه أن يحكم بم أمر به من أهل العدالة في قوله تعالى وأشهدوا ذوى عدل منكم وقال ممن ترضون من الشهداء فإن حكم بأهل العدالة أصاب أصل العزيمة وأجر أجرين وإ ن حكم بالأخرى فلا إثم عليه لعذره بعدم العلم بما في نفس الأمر وله أجر في اجتهاده وينفذ ذلك الحكم على المتحاكمين كما ينفذ مقتضى الرخصة على المترخصين فكما لا يقال في الحاكم إنه مخير بين الحكم بالعدل والحكم بمن ليس بعدل كذلك لا يقال هنا إنه مخير مطلقا بين العزيمة والرخصة

فإن قيل كيف يقال إن شرع الرخص بالقصد الثاني وقد ثبت قاعدة رفع الحرج مطلقا بالقصد الأول كقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت