الحاجيات ولا من الضروريات
لا يقال إن من أوصاف الصلاة مثلا الكمالية أن لا تكون في دار مغصوبة وكذلك الذكاة من تمامها أن لا تكون بسكين مغصوبة وما أشبهه ومع ذلك فقد قال جماعة ببطلان أصل الصلاة وأصل الذكاة فقد عاد بطلان الوصف بالبطلان على الموصوف
لأنا نقول من قال بالصحة في الصلاة والذكاة فعلى هذا الأصل المقرر بني ومن قال بالبطلان فبنى على اعتبار هذا الوصف كالذاتي فكأن الصلاة في نفسها منهي عنها من حيث كانت أركانها كلها التي هي أكوان غصبا لأنها أكوان حاصلة في الدار المغصوبة وتحريم الأصل إنما يرجع إلى تحريم الأكوان فصارت الصلاة نفسها منهيا عنها كالصلاة في طرفي النهار والصوم في يوم العيد
وكذلك الذكاة حين صارت السكين منهيا عن العمل بها لأن العمل بها غصب كان هذا العمل المعين وهو الذكاة منهيا عنه فصار أصل الذكاة منهيا عنه فعاد البطلان إلى الأصل بسبب بطلان وصف ذاتي بهذا الاعتبار
ويتصور هنا النظر في أبحاث هي منشأ الخلاف في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة
ولكنها غير قادحة في أصلنا المذكور إذ لا يتصور فيه خلاف لأن أصله عقلي وإنما يتصور الخلاف في إلحاق الفروع به أو عدم إلحاقها به
بيان الرابع من أوجه
أحدها أن كل واحدة من هذه المراتب لما كانت مختلفة في تأكد الاعتبار فالضروريات آكدها ثم تليها الحاجيات والتحسينات وكان مرتبطا بعضها ببعض كان في إبطال الأخف جرأة على ما هو آكد منه ومدخل للإخلال به فصار الأخف كأنه حمى للآكد والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه فالمخل بما هو مكمل كالمخل بالمكمل من هذا الوجه