فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1506

الأحول البؤس واليبس واحد يعنى بحسب قصد الكلام لا بحسب تفسير اللغة وعن أحمد بن يحيى قال أنشدنى ابن الأعرابي ... وموضع زير لا أريد مبيته ... كأنى به من شدة الروع آنس ...

فقال له شيخ من أصحابه ليس هكذا أنشدتنا وموضع ضيق فقال سبحان الله تصحبنا منذ كذا وكذا ولا تعلم أن الزير والضيق واحد وقد جاءت أشعارهم على روايات مختلفة وبألفاظ متباينة يعلم من مجموعها أنهم كانوا لا يلتزمون لفظا واحدا على الخصوص بحيث يعد مرادفة أو مقاربة عيبا أو ضعفا إلا في مواضع مخصوصة لا يكون ما سواه من المواضع محمولا عليها وإنما معهودها الغالب ما تقدم

والثالث أنها قد تهمل بعض أحكام اللفظ وإن كانت تعتبره على الجملة كما استقبحوا العطف على الضمير المرفوع المتصل مطلقا ولم يفرقوا بين ما له لفظ وما ليس له لفظ فقبح قمت وزيد كما قبح قام وزيد وجمعوا في الردف بين عمود ويعود من غير استكراه وواو عمود أقوى في المد وجمعوا بين سعيد وعمود مع اختلافهما وأشباه ذلك من الأحكام اللطيفة التى تقتضيها الألفاظ في قياسها النظري لسكنها تهملها وتوليها جانب الإعراض وما ذلك إلا لعدم تعمقها في تنقيح لسانها

والرابع أن الممدوح من كلام العرب عند أرباب العربية ما كان بعيدا عن تكلف الاصطناع ولذلك إذا اشتغل الشاعر العربي بالتنقيح اختلف في الأخذ عنه فقد كان الأصمعي يعيب الخطيئة واعتذر عن ذلك بأن قال وجدت شعره كله جيدا فدلنى على أنه كان يصنعه وليس هكذا الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت