فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالحاصل أن الواجب في هذا المقام إجراء الفهم في الشريعة على وزان الاشتراك الجمهوري الذى يسع الأميين كما يسع غيرهم
ومنها أن يكون الاعتناء بالمعانى المبثوثة في الخطاب هو المقصود الأعظم بناء على أن العرب إنما كانت عنايتها بالمعانى وإنما أصلحت الألفاظ من أجلها
وهذا الأصل معلوم عند أهل العربية فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد والمعنى هو المقصود ولا أيضا كل المعانى فإن المعنى الإفرادي قد لايعبأ به إذا كان المعنى التركيبى مفهوما دونه كما لم يعبأ ذو الرمة ببائس ولا يابس اتكالا منه على أن حاصل المعنى مفهوم
وأبين من هذا ما في جامع الإسماعيلي المخرج على صحيح البخارى عن أنس ابن مالك أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ فاكهة وأبا قال ما الأب ثم قال ما كلفنا هذا أو قال ما أمرنا بهذا وفيه أيضا عن أنس أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله فاكهة وأبا ما الأب فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف ومن المشهور تأديبه لضبيع حين كان يكثر السؤال عن المرسلات و العاصفات ونحوهما
وظاهر هذا كله أنه إنما نهى عنه لأن المعنى التركيبي معلوم على الجملة ولا ينبنى على فهم هذه الأشياء حكم تكليفي فرأى أن الإشتغال به عن غيره مما هو أهم منه تكلف ولهذا أصل في الشريعة صحيح نبه عليه قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب إلى آخر الآية
فلو كان فهم اللفظ الإفرادي يتوقف عليه فهم التركيبي لم يكن تكلفا بل هو مضطر إليه كما روى عن عمر نفسه في قوله تعالى أو يأخذهم على تخوف