فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1506

فالحاصل أن الواجب في هذا المقام إجراء الفهم في الشريعة على وزان الاشتراك الجمهوري الذى يسع الأميين كما يسع غيرهم

ومنها أن يكون الاعتناء بالمعانى المبثوثة في الخطاب هو المقصود الأعظم بناء على أن العرب إنما كانت عنايتها بالمعانى وإنما أصلحت الألفاظ من أجلها

وهذا الأصل معلوم عند أهل العربية فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد والمعنى هو المقصود ولا أيضا كل المعانى فإن المعنى الإفرادي قد لايعبأ به إذا كان المعنى التركيبى مفهوما دونه كما لم يعبأ ذو الرمة ببائس ولا يابس اتكالا منه على أن حاصل المعنى مفهوم

وأبين من هذا ما في جامع الإسماعيلي المخرج على صحيح البخارى عن أنس ابن مالك أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ فاكهة وأبا قال ما الأب ثم قال ما كلفنا هذا أو قال ما أمرنا بهذا وفيه أيضا عن أنس أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله فاكهة وأبا ما الأب فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف ومن المشهور تأديبه لضبيع حين كان يكثر السؤال عن المرسلات و العاصفات ونحوهما

وظاهر هذا كله أنه إنما نهى عنه لأن المعنى التركيبي معلوم على الجملة ولا ينبنى على فهم هذه الأشياء حكم تكليفي فرأى أن الإشتغال به عن غيره مما هو أهم منه تكلف ولهذا أصل في الشريعة صحيح نبه عليه قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب إلى آخر الآية

فلو كان فهم اللفظ الإفرادي يتوقف عليه فهم التركيبي لم يكن تكلفا بل هو مضطر إليه كما روى عن عمر نفسه في قوله تعالى أو يأخذهم على تخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت