فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1506

عن هذا القانون فقد بان أن الجميع جارون على حكم أمر مشترك مفهوم للجمهور على الجملة

والثالث أن ما فيه التفاوت إنما تجده في الغالب في الأمور المطلقة في الشريعة التى لم يوضع لها حد يوقف عنده بل وكلت إلى نظر المكلف فصار كل أحد فيها مطلوبا بإداركه فمن مدرك فيها أمرا قريبا فهو المطلوب منه ومن مدرك فيها أمرا هو فوق الأول فهو المطلوب منه وربما تفاوت الأمر فيها بحسب قدرة المكلف على الدوام فيما دخل فيه وعدم قدرته فمن لا يقدر على الوفاء بمرتبة من مراتبه لم يؤمر بها بل بما هو دونها ومن كان قادرا على ذلك كان مطلوبا وعلى هذا السبيل يعتبر ما جاء مما يظن أنه مخالف لما تقدم

والله أعلم

فلهذا المعنى بعينه وضعت العمليات على وجه لا تخرج المكلف إلى مشقة يمل بسببها أو إلى تعطيل عاداته التى يقوم بها صلاح دنياه ويتوسع بسببها في نيل حظوظه وذلك أن الأمي الذى لم يزاول شيئا من الأمور الشرعية ولا العقلية وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده بخلاف من كان له بذلك عهد ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا ولم تنزل دفعة واحدة وذلك لئلا تنفر عنها النفوس دفعة واحدة

وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له مالك لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت