فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1506

صائف وهو صائم فقالت له ابنته أفطر قال ما أردت بي قالت الرفق

قال يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة

إلى سائر ما ذكر عن الأولين من الأعمال الشاقة التى لا يطيقها إلا الأفراد هيأهم الله لها وهيأها لهم وحببها إليهم ولم يكونوا بذلك مخالفين للسنة بل كانوا معدودين في السابقين جعلنا الله منهم وذلك لأن العلة التى لأجلها نهى عن العمل الشاق مفقودة في حقهم فلم ينتهض النهي في حقهم كما أنه لما قال

لا يقض القاضي وهو غضبان وكان وجه النهي وعلته تشويش الفكر عن استيفاء الحجج اطرد النهي مع كل ما يشوش الفكر وانتفى عند انتفائه حتى إنه منتف مع وجود الغضب اليسير الذى لا يشوش وهذا صحيح مليح

فالضرب الأول حاله حال من يعمل بحكم عهد الإسلام وعقد الإيمان من غير زائد والثانى حاله حال من يعمل بحكم غلبة الخوف أو الرجاء أو المحبة فالخوف سوط سائق والرجاء حاد قائد والمحبة تيار حامل فالخائف يعمل مع وجود المشقة غير أن الخوف مما هو أشق يحمل على الصبر على ما هو أهون وإن كان شاقا والراجى يعمل مع وجود المشقة أيضا غير أن الرجاء في تمام الراحة يحمل على الصبر على تمام التعب والمحب يعمل ببذل المجهود شوقا إلى المحبوب فيسهل عليه الصعب ويقرب عليه البعيد ويفنى القوي ولا يرى أنه أوفى بعهد المحبة ولا قام بشكر النعمة ويعمر الأنفاس ولا يرى أنه قضى نهمته وكذلك الخوف على النفس أو العقل أو المال يمنع من العمل المسبب لذلك إن كان لخيرة الإنسان ويرخص له فيه إن كان لازما له حتى لا يحصل في مشقة ذلك لأن فيه تشويش النفس كما تقدم

ولكن العمل الحاصل والحالة هذه هل يكون مجزئا أم لا إذا خاف تلف نفسه أو عضو من أعضائه أو عقله

هذا مما فيه نظر يطلع على حقيقة الأمر فيه من قاعدة الصلاة في الدار المغصوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت